الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠الفصل الثالث
400
ممن يرى أنه ينقص). فدل بذلك على أن الإباضية ترى الإيمان يزيد ولا ينقص، لأن نقصانه يعني انهدام المعتقد، وهذا يخرج عن الإيمان والإسلام، فما هي العلاقة الموجودة بين مفهوم الإيمان والإسلام؟
4 - الإيمان والإسلام
يعرف ابن سلام الإسلام فيقول: «اسم الجميع ما تعبد الله به عباده بما أمرهم به، فقد رضيه لهم عبادة وقربانا يتقربون به إلى الله ويدينون به، فكل شيء أخذوا به مِمَّا تعبدهم به فهو الإسلام» (?)، فتعريفه شامل للمعنى اللغوي للإسلام الذي هو الاستسلام والانقياد ()، وللمعنى الاصطلاحي الذي يفسره بأنه الأعمال الظاهرة (4)، فالإسلام بهذا التعريف يُظهر اختلافا عن مفهوم الإيمان الذي التصديق بما دان الله به عباده وعليه فتعريف ابن سلام هنا للإسلام
يقتضي
ينطبق مع تعريف من يرى أن بين لفظ الإسلام والإيمان عموم وخصوص.
وفي موطن آخر نجد ابن سلام يعرف الإسلام من خلال إيراد قوله تعالى: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (سورة الذاريات: 35 36، فالآية تجمع بين مفهوم الإيمان والإسلام، 35، 36) (3) (5)، بحيث يفهم منها ترادف المصطلحين، ويظهر هذا الترادف عند ابن سلام جليا في تفسيره لمصطلح شرائع الإسلام بأنه: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا
(1) هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 385/ 3. (2) شرائع الدين: 85.
(3) ابن منظور لسان العرب: 293/ 12
(4) ابن العز الحنفي شرح العقيدة الطحاوية: 391 (5) شرائع الدين: 68.