الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠١401
الآراء العقدية عند الإباضية
عبده ورسوله، وما جاء به حق، والإيمان بما أنزل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة … » (1)، فابن سلام عرف الإسلام بأنه التصديق والانقياد وفي هذا إشارة إلى أنَّ الإيمان والإسلام اسمان لشيء واحد.
هو
وعليه فقد دلت دراسة العلاقة بين الإيمان والإسلام على أن بينهما اختلافا وتوافقا ويحدد السياق أحدهما عن الآخر، لكن ما تجدر الإشارة إليه مصطلح الإسلام يوصف به الملتزم بشعائر الإسلام حتى وإن أحدث وعصى، إذ يذهب محبوب بن الرحيل إلى أن من لم يعمل بالطاعات لا يزول عنه اسم الإسلام (2)، ويقول ابن جعفر في هذا السياق: «من عُرف بالأعمال الصالحة والموافقة للمسلمين في الديانة، فهو مسلم وولي لهم وعندهم عدل، ولو كانت له سريرة مكفرة وذنوب مستترة» (3). فما هي يا ترى أنواع هذ
الذنوب والمعاصي
p(4)
(1) المصدر نفسه: 86.
(2) الدرجيني: طبقات المشايخ 279/ 2، 280.
(3) ابن جعفر: جامع ابن جعفر (مخ) مكتبة القطب تحت رقم 99 122/ 2 و؛ وورد رأي لهود بن محكم ينفي فيه الإسلام عن العاصي بزنى أو سرقة، ويشذ في ذلك عن رأي جمهور الإباضية الذين يثبتون الإسلام للعاصي مهما بلغت درجة عصيانه. ولعل نفيه الإسلام عن العاصي جاء نتيجة تسويته بين مفهوم الإيمان والإسلام، إذ لما انتنفى الإيمان نفى مرادفه؛ انظر: هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 374/ 1.
(4) فعل عصى لغة: هو مخالفة العبد لأمر ربه، انظر: ابن منظور لسان العرب: 67/ 15؛ وذهب ابن منظور كذلك إلى أن الذنب بمعنى: المعصية، والإثم والجرم. وأضاف الرازي لهذا المعنى الخطيئة، فدل بذلك على أن هذه المصطلحات مترادفة، لذلك سنختار لفظة المعصية ونستعملها عوضا عن البقية انظر: لسان العرب: 389/ 1؛ الرازي: مختار الصحاح: 75/ 1.
26