الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢الفصل الثالث
402
5 - أنواع المعاصي:
تنقسم المعصية إلى قسمين: الصغيرة والكبيرة.
أ- الصغيرة:
يعرف ابن سلام المعصية الصغيرة بأَنَّهَا: «التي لا عقاب عليها في الحكم في الدنيا» (1)، فابن سلام حدد الصغيرة بالمعصية التي لم يشرع الله حدا لمرتكبها في الدنيا، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (سورة النجم: 32)، واللمم حسب أبي عبد (2 الله محمد بن محبوب هو ما دون الكبائر التي تكون بين الله وعباده، والله يغفره إذا كان الفاعل ممن يدين الله تعالى بالتوبة منه، وقد مثل له ابن محبوب بما يأتي: «الغمزة والهمزة، والنظرة، وما كان أهله يتدينون بالتوبة منه والاستغفار … وكل قائم بالقلب من ذكر المعصية، والهم بها، ونية العمل لها من غير شتم المؤمنين ولا وقوع في أعراضهم» (3)، وأضاف ابن سلام الغفلة، واللغو، واليمين بالله دون اليمين بالطلاق والعتق (4).
ومن صغائر الذنوب ما أورده محبوب بن الرحيل معقبا على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا
(1) شرائع الدين: 67.
(2) المصدر نفسه: 67.
(3) الجعبيري: البعد الحضاري 549 552 نقلا عن أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي: شرح
النونية (مخ): 110 ق.
(4) شرائع الدين: 67.