الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤الفصل الثالث
404
من خلال قوله تعالى: وإِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَتُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا} (سورة النساء: 31) قال ابن سلام: «إن من الذنوب كبائر، وهي التي على أهلها عقاب في الدنيا» (1)، فيفهم من كلامه أن الكبيرة هي الذنوب التي يتعلق بها العقاب في الدنيا.
- وسع عمروس بن فتح في تعريف الكبيرة فرأى أن كل ما حرم الله حراما، وما نهى عنه فهو الحرام الذي حرمه الكتاب والسنة فأضاف فاعله إلى النار» (2) ويقول أيضا: «وما سمى الله أهله بشيء من أسماء الضلال فهو كبيرة، وما أمر الله عليه بالنكال في الدنيا فهو كبيرة» (3).
بعد عرض هذه الأقوال نلاحظ أن العلماء متفقون في تعريف الكبيرة بأنها ما وجب على مرتكبها حد في الدنيا ووعيد في الآخرة. ولقد حرصوا كذلك على إحصاء الكبائر الواردة في القرآن والسنة، لذلك نجد ابن سلام يعدد لنا جملة من الكبائر التي ينبغي على المسلم أن يحترز منها وهي الزنا، والربا، والقذف، وأكل مال اليتيم، وقتل الصيد في الحرم، وغل الغنيمة في السبي، والفرار من الزحف وقاطع السبيل، ومن سرق من أموال الناس، وترك الصلاة،
ومنع الزكاة» (4).
وينبغي بعد تعريف الكبيرة، أن نطلع على التسميات التي ينفيها الإباضية
عن مرتكب الكبيرة، والتسميات التي يرتضونها له.
(1) شرائع الدين: 67.
(2) الدينونة الصافية: 104.
(3) المصدر نفسه: 104.
(4) شرائع الدين: 66.