الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

405

الآراء العقدية عند الإباضية

6 - التسميات التي لا يرتضيها الإباضية لصاحب الكبيرة:

أ - تسمية صاحب الكبيرة مؤمنا:

يعتقد أهل السنة أن صاحب الكبيرة لا ينتقل بمعصيته من الإيمان والإسلام إلى الكفر، بل يثبت له اسم الإيمان، ويستدلون على رأيهم بآية القصاص التي لا تنف اسم الإيمان عن القاتل)، يقول تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} (سورة البقرة: 178)، أما المرجئة الذين يعتبرون أن الإيمان مجرد التصديق القلبي، فذهبوا إلى أنَّ الطاعة لا تنفع مع الكفر، وكذا لا تضر مع الإيمان، معصية، فقرروا على إثر ذلك أن مرتكب الكبيرة مؤمن، وامتنعوا عن تعيين القصاص الذي يستحقه على كبيرته.

بينما يطلق الإباضيَّة اسم الإيمان على الموفي بدينه، ولا يطلقونه على صاحب الكبيرة، ويأتي رأيهم هذا موافقا لتعريفهم الإيمان بأنه قول وعمل، وأن انتفاء العمل دليل على انتفاء التصديق وهذه أقوالهم في المسألة:

- يقول وائل بن أيوب: لا يثبت الإيمان بانتقاص فرائض الله، ولا القيام

على حرام الله» (2)

- ويقول أبو عبيدة مسلم: «ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه، ومن

مات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه» (3).

(1) ابن أبي العز الحنفي شرح العقيدة الطحاوية: 360، 361. (2) وائل بن أيوب: سيرة وائل بن أيوب (ضمن السير والجوابات): 60/ 2.

(3) ديوان المعروض (مخ): 34.