الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦الفصل الثالث
406
- ويستدل ابن سلام على زوال الإيمان عن صاحب الكبيرة بإيراده قوله
تعالى: {قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (سورة البقرة: 124)، ويقول عن معنى الآية: «لا ينال ما عهد إليك من النبوة والإمامة في الدين الظالم لنفسه من ذريتك، ليس ينال ظالمهم إيمانك» (1).
الشفقة
نفي هود بن محكم الإيمان عن الزاني والزانية، لأن الله أمر المؤمنين بعدم والرحمة عليهم حين الجلد، وهذا على عكس المؤمنين الذين أثبت لهم الرحمة، فقال في حقهم ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (سورة الأحزاب: 43)، ووصف نبيئه في تعامله مع المؤمنين بِأَنَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (سورة التوبة: 128)، ويخلص هود من استدلاله أن الزاني والزانية: «لوكانا مؤمنين لم ينزع الرأفة التي جعلها للمؤمنين»، ثُمَّ يستنتج كذلك أن الآيتين الواردتين في عقاب الزناة دليل لِكُلِّ ذي حجى و لجى على أن الزاني ليس بمؤمن (2). أَمَّا في تفسيره للآية الواردة في المنافقين، في قوله تعالى: أَوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} (سورة الأحزاب: (19) فيقول: «لم يؤمنوا، فيكملوا الإيمان بالتقوى» (3). ويذهب كذلك إلى أن قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (سورة البقرة: 08) خاص بالمنافقين، لأنهم أقروا بألسنتهم وخالفوا بأعمالهم، لذلك لا يعتبرون مؤمنين حتى يستكملوا دين الله، ويوفوا فرائضه كما وفي إبراهيم ربه بإكمال الإيمان والفرائض، حتى مدحه الله في قوله تعالى: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفي (سورة النجم: 37) (4).
(1) شرائع الدين: 97
(2) تفسير كتاب الله العزيز: 159/ 3. (3) هود بن محكم: المصدر نفسه: 361/ 3. (4) هود بن محكم: المصدر نفسه: 83/ 1.