الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

-

407

الآراء العقدية عند الإباضية

ينتهج عبد الله بن يزيد الفزاري نهج الإباضية في هذه المسألة،

ويري

أن

الإجماع وقع من النكار والمعتزلة، وجميع من يخالفه باستثناء المرجئة، على أن أهل الأحداث من أهل القبلة ليسوا مؤمنين جميعا (1).

وعليه فمن مجموع استدلالات علماء الإباضية يتبين أنهم لا يسمون صاحب الكبيرة الذي لم يتب من معصيته مؤمنا (?)، والسؤال الوارد هنا هو: إذا كان صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمنا، فهل يعني ذلك أَنَّهُ ذلك أَنَّهُ يسمى مشركا؟

ب - تسمية صاحب الكبيرة مشركا:

يجيب محبوب بن الرحيل عن السؤال السابق، ويرى أَنَّهُ لا ينسب صاحب الكبيرة إلى الإيمان كما أنه لا ينسب إلى الشرك، فيقول عن هذا: «لا إلى المؤمنين في الاسم والثواب ولا إلى المشركين في الاسم والحكم، خرجوا من الشرك بالإقرار، ولم يثبت لهم الإيمان بترك الوفاء بالطاعة» (3)، وما يؤكد أن الإباضية لا تنسب الشرك إلى صاحب الكبيرة براءتهم من الأزارقة الذين يطلقون

(1) الفزاري كتاب القدر (مخ): 44 ظ. (2) توصل الأستاذ وينتن إلى أن الشيخ اطفيش يشذ عن الإباضية بتسمية صاحب المعصية (الكبيرة) مؤمنا، على أساس ما عند العاصي من التصديق والإقرار بالتوحيد، لكنه اشترط عدم تسوية جزاء العاصي بالمؤمن الموفي، وينسجم رأي الشيخ هنا مع تعريفه الإيمان بالتصديق، انظر: وينتن الآراء الشيخ اطفيش العقدية: 315 وإلى هذا الرأي ذهب كذلك أبو المؤرج معلقا على قول شيخه أبي عبيدة مسلم الذي نفى اسم الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه فقال: «لا أستطيع أن أقول إن هذا لم يؤمن بالله، وما قال نبي الله حق (يقصد الحديث وعسى أن يكون لهذا وجه لم نقع عليه انظر: الديوان المعروض (مخ): 34.

السدوسي

(3) محبوب بن الرحيل: سيرة محبوب بن الرحيل ضمن السير والجوابات): 295/ 1.