الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

الفصل الثالث

408

الشرك على صاحب الكبيرة (1)، ثُمَّ براءة أيمة الإباضية من تلاميذهم الذين أشاعوا بين الناس أن أهل القبلة المتأولين مشركون (2).

لقد رأينا أن علماء الإباضية لا يقبلون تسمية صاحب الكبيرة مؤمنا، ولا

تسميته مشركا، إذن فما هي التسمية التي يرتضونها له؟

7 - التسميات التي يرتضيها الإباضية لصاحب الكبيرة أ - تسمية صاحب الكيرة كافرا:

توصلنا من خلال ما جمعناه من أقوال علماء الإباضية في فترة البحث إلى أنهم يثبتون تسمية الكفر لصاحب الكبيرة، فسنسرد هذه الأقوال مع أدلتها، ثم نناقش نوعية هذا الكفر، أما أقوالهم في التكفير فهي:

- ورد عن أيمة الإباضيَّة: جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم وغيرهما أن من لم يحكم بالحد على شارب الخمر وترك ذلك و لم يدن به، فقد كفر» (3).

روي هود بن محكم عن الحسن البصري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة المائدة: 44) أن من لم يتخذ ما أنزل الله دينا ويقر به، فهو كافر (4).

(1) أبو قحطان سيرة أبي قحطان ضمن السير والجوابات): 119/ 1. (2) انظر: تفصيل النزاع بين أبي عبيدة مسلم وتلاميذه الذين خالفوه وهم: شعيب بن المعرف، وأبو المؤرج السدوسي، وعبد الله بن عبد العزيز، ثُمَّ موقف الربيع بن حبيب من آرائهم

الشاذة في رسالة الحجة 13 وكذلك في المبحث الثاني من هذا الفصل.

(3) الثاني ضمن مجموع رقم ف 27 بمكتبة الاستقامة: او.

(4) تفسير كتاب الله العزيز: 474/ 1.