الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩409
الآراء العقدية عند الإباضية
فسر هود بن محكم الحجاب الوارد في قوله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُورا له (سورة الإسراء: 45) بالكفر فقال: «إِنما جعل الله الكفر حجابا على أهله، لا يفقهون معه الحق ولا يقبلونه، لتدينهم بالكفر وتعلقهم به» (1). وفسر أيضا قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ (سورة الحجرات: 09) بالرجوع إلى الحق الذي حكم فيه بين الطائفتين المتنازعتين، وإلا كفروا بترك الحق، ويقصد بذلك أن ترك مقاتلة الباغي يعتبر كفرا.
- أجاب عمروس بن فتح عن سؤال طرحه أحد خصومه حول معتمده في
الاستدلال على تكفير صاحب الكبيرة، فذهب إلى أنه (3):
أولا: حيثما وجد وعيد في القرآن الكريم علمنا أن أصحابه كفار. ثانيا: اجتماع الناس على أن من لم يُصنف ضمن المؤمنين (على مذهب من يسلب الإيمان للعاصي) فإنه سيصنف لا محالة مع الكفار.
ثالثا: طالما يطلق على صاحب الكبيرة الزاني مثلا عدو الله، فإن ذلك يستلزم القول بتكفيره، يقول تعالى: {فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (سورة البقرة: 98)،
وعليه فكل عدو الله هو كافر.
رابعا: الخروج من الإيمان دخول في الكفر، والدخول في الإيمان خروج من
الكفر، وليس بينهما منزلة، لأن الكفر ضد الإيمان.
(1) المصدر نفسه: 422/ 2.
(2) المصدر نفسه: 188/ 4.
(3) عمروس بن فتح الدينونة الصافية: 90 - 93.