الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٠الفصل الثالث
410
خامسا: تسمية الكفر لا تطلق على كل معصية ولا على كل منهي عنه، وإنما تتعلق بما جاء فيه وعيد من الله.
ثُمَّ أعطى لنا عمروس مثالا عن معصية تؤدي بصاحبها إلى الكفر وهي: ترك صلاة النهار حتى يدخل عليه الليل، أو ترك صلاة الليل حتى يدخل عليه النهار من غير عذر ولا نسيان، فذلك مِمَّا يحكم على فاعله بالكفر والضلال. وقد نقل عمروس أن الحكم بتكفير تارك الصلاة قد روي عن علي بن أبي طالب وجماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء). - يرى أبو المؤثر الصلت الخروصي أن الأيمة الحاكمين إن اقترفوا معصية
ه
فيها حد فيجب أن يقام عليهم الحد، وإلا اعتبروا كفارا (2).
- يرى محبوب بن الرحيل أن كل معصية أصابها عبد، مِمَّا نهى الله عنه وأوجب فيها عذابا في الآخرة ونكالا في الدنيا فإنه يصير بها كافرا، لا يقبل الله منه عملا حَتَّى يتوب إلى الله متاب (3). ويرى كذلك أن من قصر في إقراره، وركب محارم الله، وتأول القرآن على غير تأويله وحرفه على غير مواضعه، صار بذلك كافرا بريئا من الإيمان وثوابه وبريئا من الشرك وأحكامه (4). - ذهب أبو مودود حبيب (5) إلى أن كل مقترف لكبير المعاصي، أو مقيم
(1) عمروس بن فتح: المصدر نفسه: 111.
(2) أبو المؤثر: الدليل والبرهان (ضمن السير والجوابات): 157/ 1.
(3) الدرجيني: طبقات المشايخ: 280/ 2.
(4) محبوب بن الرحيل: سيرة محبوب بن الرحيل إلى أهل عمان ضمن السير والجوابات): 294/ 1. (5) حبيب بن حفص بن حاجب، أبو مودود (حي بين: سنة 99 - 101 هـ) من الدعاة الأوائل للحركة الإباضية، كان ضمن الوفد الإباضي إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز، انظر: معجم
أعلام الإباضية: 243/ 2.