الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢الفصل الأول
42
علي في أول الأمر ثُمَّ عدل عنه (1).
واحتج كل فريق بدليل يؤيد مذهبه؛ فالراضون بتوقيف القتال اقتنعوا بضرورة حقن دماء المسلمين والاستجابة لطلب معاوية وعمرو بن العاص، والفريق الثاني اقتنع بضرورة مواصلة الحرب حتى تعترف فئة معاوية بالحق وتذعن لخلافة الإمام علي أو تُقاتل حَتَّى تفيء إلى أمر الله باعتبارها فئة باغية (2)، ويؤكد هؤلاء موقفهم بحديث رسول الله العمار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية»، فقد قتل عمار وهو يقاتل ضد جيش معاوية. هكذا صار الصحابة وكيل اولين مختلفين بعد أن كانوا متحدين، وأصبحوا يقتتلون فيما بينهم، بعدما كانوا يشهرون سيوفهم في رقاب المشركين الذين يصدون عن دعوة الله. وبهذه الحادثة يقرر الأستاذ مالك بن نبي انتهاء المرحلة الأولى من مراحل الحضارة الإسلامية التي من خصائصها أَنَّهَا مرحلة دينية بحتة تسودها الروح (4).
الأردنية سنة 1998، إشراف: د/ صديق محمد مقبول، ود/ فاروق عمر فوزي. ص: 67؛ الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي صحابي، انظر: الزركلي خير الدين: الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، دار العلم للملايين بيروت 1986، ط 6، ج: 1، ص: 332.
(1) وقد جمع السابعي عددا من خيرة قادة الإمام علي وأصحابه الذين رفضوا توقيف القتال، انظر: المرجع نفسه: 67. (2) السالمي عبد الله بن حميد حاشية الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، مطبعة الأزهار البارونية: 1326 هـ. ج: 1، ص: 68، 69.
(3) رواه البخاري: صحيح البخاري: الشركة العالمية للبرامج 1993. كتاب بدء الوحي، رقم: 2657؛ ورواه مسلم بن الحجاج صحيح مسلم: الشركة العالمية للبرامج: 1993. المقدمة: حديث رقم 2916، واللفظ له.
(4) مالك بن نبي: شروط النهضة: ترجمة: عمر كامل مسقاوي وعبد الصبور شاهين،