الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٣413
الآراء العقدية عند الإباضية
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المدعي ما ليس له، والمنكر لما عليه، كافران» (1). هذه مجمل أقوال علماء الإباضية في فترة البحث مع الأدلة التي اعتمدوها لتسمية صاحب الكبيرة كافرا، وينسجم رأيهم هذا مع نفي الإيمان عن صاحب الكبيرة، وينطبق مع تقسيم الله لعباده، بين مؤمن وكافر، في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ (سورة التغابن: 02). ويبقى السؤال المطروح، ما مفهوم هذا التكفير؟ علما أن الإباضية ترفض أن تسمي
الكبيرة مشركا.
صاحب
جاءت عن الإباضيَّة عدة مفاهيم تبين مصطلح الكفر الذي يطلقونه على
صاحب الكبيرة وهي:
أولا: كفر النعمة:
- فسر هود بن محكم قوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (سورة البقرة: 152) بمعنى ولا تكفروا النعم، ثُمَّ بين بوضوح نوعية هذا الكفر فقال: وهذا الكفر في هذا الموضع كفر النعم». وفي تفسيره كذلك لقوله تعالى: ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا} (سورة إبراهيم: 28) بين أن المشركين صرحوا بالكفر والتكذيب عوض شكر النعمة، ثُمَّ صنف الكفر إلى صنفين: أولا: كفر المشركين وهو التكذيب (3).
(1) المصدر نفسه ح 591 انظر الحديث بلفظ مقارب في صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه، رقم: 93.
(2) تفسير كتاب الله العزيز: 158/ 1.
(3) من أمثلة الكفر الذي يطلق على الشرك قول رسول الله: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر»، فقد اعتبر الربيع بن حبيب أن الكفر هنا بمعنى الشرك، انظر: ترتيب المسند: ح: 671.