الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٤الفصل الثالث
414
ثانيا: كفر المنافقين الذين كفروا بأنعم الله ولم يشكروها، وهو كفر النعم. ثُمَّ ختم تحليله بقوله: «وإذا لم تشكر النعم فقد كفرت» (1)، فيفهم من
كلامه أن كفر العاصي، وكفر صاحب الكبيرة يطلق عليهما كفر النعمة. - ذهب أبو قحطان خالد بن قحطان إلى أن ترك ما أمر الله به يعتبر كفر نعمة وكفر نفاق، وتحدث عن هذا في معرض بيان كفر إبليس، الذي كفر واستكبر حينما أمره ربه بالسجود لآدم (2).
ولقد سار علماء الإباضيَّة بعد فترة البحث على منوال سلفهم، فنجدهم يطلقون كلمة الكفر على صاحب الكبيرة، ويقصدون بها كفر النعمة (3).
ثانيا: كفر دون كفر، وكفر فوق كفر
اختص هود بن محكّم بإيراد مصطلح لتفسير الكفر، هو كفر دون كفر وكفر فوق كفر، فهو بهذا يبين مرتبة الكفر وأنه يأتي فوق النفاق وتحت الشرك، وقد جاء تحديده هذا في كل مرة يورد فيها كلمة الكفر.
وتجدر الإشارة إلى أن تقسيمه هذا ينطبق على الكفر كما ينطبق على النفاق، والفسق والشرك، والجرم، والظلم، إذ كلما أورد إحدى هذه
(1) تفسير كتاب الله العزيز: 322/ 2.
(2) أبو قحطان سير أبي قحطان (ضمن السير والجوابات) 90/ 1 ملحوظة: لم يكن إبليس قد الله ورغب عن السجود، وإنما جاء إشراكه عندما دعا إلى عبادة نفسه،
أشرك حين عصى
وإلى عبادة الأوثان، انظر أبو قحطان: المصدر نفسه: 75/ 1.
(3) حمل أبو ستة الكفر الوارد في أحاديث الجزء الثالث من ترتيب المسند على أنه يفيد كفر
النعمة، انظر: أبو ستة حاشية الترتيب 204/ 4؛ أما عن بقية العلماء فانظر: الجعبيري: البعد
الحضاري: 514507/ 2 وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 317 - 323.