الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

الفصل الثالث

416

هذا المصطلح بأنَّهُم: «منافقون دخلوا بالإقرار من الباب الأعظم، وخرجوا من النفق الأصغر بتضييع ما أمرهم الله به من طاعته وافترض عليهم من حقه» (1)، فدل بهذا أن كفر الأعمال عند وائل هو نفسه كفر النفاق.

رأينا أن الإباضية في فترة البحث يطلقون عدة مفاهيم على كفر صاحب الكبيرة، فيسمونه بـ كفر النعمة وكفر دون كفر، وكفر فوق كفر، وكفر النفاق، وكفر الأعمال، وبينا أنَّهم لا يعنون بتكفير صاحب الكبيرة إخراجه من الإسلام، ذلك أن كلمة الكفر الواردة في حق العاصي لا تعني نفس كلمة الكفر الواردة في حق المشرك، لأن الشرك يسمى بكفر الشرك أو كفر الجحود. وبعد الحديث عن الكفر ومفاهيمه يجدر بنا أن نتعرف على مصطلح النفاق الذي أورده أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومحبوب بن الرحيل مع الكفر، حين حكما على من شبه الله بخلقه (3) بأَنَّهُ كافر منافق (4)، فيا ترى ما هو النفاق؟ وهل يرتضيه الإباضية حين انفراده تسمية لصاحب الكبيرة؟

ب تسمية صاحب الكبيرة منافقا:

يعرف أبو الحواري النفاق بأَنَّهُ: «اسم من اتخذ نفاقا، يخرج به من الوفاء والإيمان إلى الخيانة والكذب بعد الإقرار بالكتاب» (5)، فالمنافقون من أهل الإقرار

(1) وائل بن أيوب: سيرة وائل بن أيوب (ضمن السير والجوابات): 59/ 2

(2) انظر: الجعبيري: البعد الحضاري: 508/ 2.

(3) يقصد بهذا التشبيه عدم تأويل صفات الله التي تشترك مع صفات الخلق في التسمية، مثل:

العين واليد.

(4) العوتي: الضياء: 91/ 2.

(5) تفسير خمسمائة آية من القرآن: 112/ 1