الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٧417
الآراء العقدية عند الإباضية
بالتوحيد، لكنهم لم يعملوا الله شيئا بما أقروا به (1)، وهم الذين أساءوا العمل بأساءتهم الظن، استدلالا بقوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَتُمْ برَبِّكُمْ (سورة فصلت: 23) (2).
وقد أطلق علماء الإباضيَّة في فترة البحث هذه التسمية كثيرا على صاحب
الكبيرة الذي لم يتب منها، فمن نصوص العلماء التي تطلق اسم النفاق على صاحب الكبيرة نجد ما يأتي:
كان جابر بن زيد إذا تلا هذه الآية: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (سورة الأحزاب: (23) قال: والله ما يبدل مؤمن قط، وما يبدل إلا منافق» (3).
- في معنى قوله تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (سورة العنكبوت: 03) ذهب عمروس بن فتح إلى أن المقصود بهم في الآية هم المنافقون، لأنهم أهل الخيانة والتضييع للعمل الذي أقروا به، فسماهم الله منافقين (4).
- يرى وائل بن أيوب أن من خالف قبول دعوة أهل العدل (يقصد الإباضية)، ولم توافق سريرته ظاهره خرج من اسم الإيمان، واستوجب النفاق، ولم يغن عنه ما أظهر من الرضى والموافقة للمسلمين (5). ويذهب
(1) تفسير كتاب الله العزيز: 149/ 2، 184/ 3، 185.
(2) قناطر الخيرات: 361/ 3 نقلا عن بولرواح من فقه الإمام جابر بن زيد: 11.
(3) العوتي: الضياء: 27/ 4.
(4) الدينونة الصافية: 72.
(5) وائل بن أيوب: صفة الإسلام (ضمن السير والجوابات): 103/ 1، 104.
27