الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

الفصل الثالث

418

كذلك إلى أن الله ميز بين المؤمنين والمنافقين في الاسم، والصفة، والنعت على الأعمال، والثواب (1).

تحدث هود بن محكّم كثيرا عن المنافقين في تفسيره، إذ نجده في كل آية تشير إلى عدم الوفاء بشرع الله والتقصير في التزام أوامره حريصا على بيان أن

المعنيين في الآية هم المنافقون الذين أخلوا بطاعة الله، وهذه أقواله وحججه: • عقب على الموصوف في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَهُ الْخِصَامِ﴾ (سورة البقرة: 204 بأنه «المنافق الذي يقر بالإيمان ولا يعمل بالفرائض وحين يتحدث هود عن الإعراض عن الحق فإنه يصنف المعرضين إلى قسمين (3):

أولا: قسم لم يؤمنوا بالحق الذي جاء به رسول الله الله.

ثانيا: قسم لم يعملوا بفرائض الله وأحكامه، وهم المنافقون.

(2)

ويستشهد على تصنيفه للعصاة وأصحاب الكبائر ضمن المعرضين عن الحق بقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أَوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (سورة النور: (47)، فهؤلاء تولوا عن العمل بما أقروا به، واستنكفوا عن الوفاء بما عاهدوا الله عليه، فيعتبرون لذلك معرضين عن استكمال الفرائض التي أقروا بها (4).

(1) وائل بن أيوب: المصدر نفسه: 106/ 1. (2) هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 194/ 1. (3) هود بن محكم: المصدر نفسه: 23/ 2.

(4) هود بن محكم: المصدر نفسه: 23/ 2.