الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٩419
الآراء العقدية عند الإباضية
، في معرض تفسير قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض (سورة التوبة (71) ذكر الفرق بين المؤمنين والمنافقين، وهو أن المؤمنين أطاعوا الله في كل ما تعبدهم الله به من جميع الفرائض، بينما لم يطع المنافقون الله في كل ما تعبدهم به من القول باللسان، والإقرار بالقلب، فهم قالوا لكنهم لم يعملوا ().
بين أن قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (سورة العنكبوت (04) يصدق على المشركين والمنافقين، فالمشركون من جهة أنهم أنكروا البعث، والعذاب في الآخرة، أما المنافقون فمن جهة ظنهم بعدم تعذيب الله لهم بعد التصديق والإقرار، إذا ضيعوا الأحكام والفرائض (2).
أول هود الآيات التي تشير إلى إيمان صاحب الكبيرة بأن المقصد منها الإقرار باللسان لا الإيمان القلبي، فقال عن الإيمان الوارد في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (سورة الصف: 02) بِأَنَّهُ الإقرار باللسان، وأن الله نسبهم إلى الإيمان الذي أقروا به (3). فالمنافقون عنده هم أهل التضييع والخيانة من أهل الإقرار ()، يقولون الإيمان بألسنتهم، وقلوبهم مضمرة لترك الوفاء بما أقروا به من القول والعمل (5).
(1) هود بن محكم: المصدر نفسه: 151/ 2. (2) هود بن محكم: المصدر نفسه: 296/ 3، 297.
(3) هود بن محكم: المصدر نفسه: 345/ 4.
(4) هود بن محكم: المصدر نفسه: 293/ 4. (5) هود بن محكم: المصدر نفسه: 331/ 1.