الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣4 - حروراء
43 الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
بعد توقف القتال في صفين، رجع جيش الإمام علي إلى الكوفة بعد أن اتفق مع معاوية على تحكيم الحكمين في شهر رمضان بدومة الجندل (1)، فكان من الطبيعي إزاء هذا الموقف أن لا يطيب المقام للطَّائفة التي كانت تلح على استمرار القتال ضد جيش معاوية أن تبقى تحت لواء جيش علي، وذلك لتباين وجهات نظرهم، وتزايد فروق التفكير والتحليل والاستدلال، فرأت أن تختار لنفسها عاقبة الانفصال عن جيش علي، والتفكير في تحليل الأحداث بما يتماشى مع منطلقاتها، لذلك توجهت إلى حروراء فلقبوا باسم المكان الذي نزلوا فيه المكان الذي نزلوا فيه قبل وصول
(2)
جيش الإمام علي إليهم. يذكر البرادي أن شيت بن رفاعة أصبح أمير القتال (3)، مِمَّا يحتمل أنه هو الذي خطط لعملية الانفصال، وأخذ على عاتقه مسؤولية قيادة هذه الطائفة ريثما يُحاور عليا، ويؤكد هذا الاحتمال أنه قد اتخذ لنفسه شعارا يبلور سياسته، ويوضح منهجه، صاغه في قوله: «الأمر شورى والبيعة الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (4).
:باشراف: ندوة مالك بن بني دار الفكر، الجزائر، دار الفكر دمشق: 1987، سلسلة
مشكلات الحضارة. ص: 58.
(1) ابن خلدون تاريخ ابن خلدون 1112/ 2، ودومة الجندل على سبع مراحل من الشام، سميت دومة لأن حصنها مبني بالجندل انظر ياقوت الحموي معجم البلدان: 487/ 2.
(2) القلهاتي: الكشف والبيان 239/ 2، وحروراء قيل هي قرية بظاهر الكوفة، وقيل موضع على ميلين منها انظر: ياقوت الحموي: معم البلدان: 245/ 2.
(3) الجواهر المنتقاة: 118، لم أجد ترجمته.
(4) ابن الأثير: الكامل في التاريخ: 165/ 3.