الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

421

الآراء العقدية عند الإباضية

- حكى الوسياني عن عبد الله بن يزيد الفزاري أن من رمى أحدا

أهل القبلة بالشرك فهو منافق (1).

-

من

يعتبر هود بن محكّم أن ترك الوفاء، وانتقاص الفرائض، هو من

أفعال المنافقين

(2)

- أورد الربيع بن حبيب حديثا عن رسول الله بين فيه أن مرتكب بعض الكبائر يسمى منافقا، فقال: «من حسد فلا يغ، ومن تطير فلا يرجع، ومن ظن فلا يحقق وهو فرق ما بين المسلم والمنافق» (3).

فالنصوص التي أوردناها تؤكد أن الإباضية يطلقون اسم النفاق على صاحب الكبيرة المقر بوحدانية الله والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل يحصر الإباضية مصطلح النفاق في العاصي، دون المشرك الذي يخفي الشرك، ويظهر الإيمان؟

النفاق دلالة على فعل الكبيرة أم دلالة على إضمار الشرك؟ أم بهما معا؟ الجواب هو، أن الإباضية يحصرون مدلول النفاق في صاحب الكبيرة، ولا يوسعونه إلى المشرك الذي يضمر الشرك، ويبرز شعائر الإسلام مع المسلمين. ويعتبر هود بن محكم العالم الإباضي البارز الذي أعطى هذه المسألة الأهمية الكبرى، حيث حاول في تفسيره الرد على كل آية في القرآن الكريم يستدل بها من يذهب إلى أن المقصود بالنفاق هو إضمار الشرك، وإظهار الإسلام، وسنذكر ما جمعناه، من أقوال، هود وأقوال غيره من علماء المرحلة المقررة.

(1) سير الوسياني (مخ): 129. (2) تفسير كتاب الله العزيز: 521/ 1.

(3) ترتيب المسند: ح: 701.