الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢الفصل الثالث
1
422
استدل هود بن محكم على أن النفاق يطلق على صاحب الكبيرة، دون المشرك الذي يبطن الكفر، ويظهر الإسلام بأدلة هي:
قوله تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ (سورة التوبة (80) ذهب هود بن محكم إلى أن المشركين ليسوا المعنيين في الآية، إذ لو كان الأمر كذلك لما استغفر لهم رسول الله وجاء تفسيره هذا في معرض الرد على مخالفيه الذين يسميهم بأهل الفراق، والذين يعتبرون المنافقين الواردين في الآية هم المشركون، فيقول عن ذلك: «لو كانوا مشركين كما وصفوا، لم يستغفر لهم رسول الله و لم يقل لأزيدن على السبعين مرة في الاستغفار لهم، وما كان رسول الله لا يجهل الشرك فيستغفر لأهله، وقد قال الله: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} (سورة التوبة: 113)» (1).
قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبدان (سورة التوبة: 84) يقول هود: «وفي هذا دليل على أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما قالوا: ما صلى عليهم رسول الله، ولا وقف في قبورهم، ولا كفنهم في ثيابه، ولا دلاهم في قبورهم» (2).
أورد هود حديثا موقوفا على قول عمر بن الخطاب الله قال فيه: «يا حذيفة أناشدك الله أنا منهم (3)، واستدل به على أن المقصود من مصطلح النفاق هو إتيان المعصية، وليس إضمار الشرك، ذلك أن عمر لم
(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 157/ 2.
(2) هود بن محكم: المصدر نفسه: 159/ 2.
(3) لم أجد تخريجه في الكتب التسعة.