الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣423
الآراء العقدية عند الإباضية
يكن يخاف على نفسه أَنَّهُ مشرك، بل إنه يخاف أن يكون له معاص في الإسلام توجب عليه النفاق، أو يكون نبيء الله قد أسر إلى حذيفة شيئا من ذلك، وأما المشرك فلم يكن يخافه عمر على نفسه ولا يظنه به» (1). وذهب إلى هذا المفهوم جابر بن زيد أيضا حين سئل: أتخاف النفاق فأجاب: «وكيف لا أخافه وقد خافه الخطاب» (2). عمر بن
استدل كذلك هود على أن النفاق لا يعني إضمار الشرك، برأي الحسن البصري الذي ذهب إلى أن نوحا الي كان يعتقد أن ابنه مؤمن لما ناداه، ولولا ذلك لم يناده (3).
- يقر عمروس بن فتح أن أهل النفاق لا يُسمون مشركين، وإن كان يجمعهم اسم الكفر المنافق) كافر) كفر نعمة والمشرك كافر كفر شرك)، واستدل على ذلك بقوله تعالى: لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} (سورة الأحزاب: 73)، فالمنافقون استحقوا هذه التسمية لإتيانهم المعاصي دون الشرك (4).
فأقوال علماء الإباضية المذكورة، تؤكد كلها على أن النفاق يطلق على العاصي، دون المشرك الذي يظهر عكس ما يبطن. ولقد دعاهم إلى الحرص على النفاق في العصاة تغليظ المعصية بتوجيه كل وعيد المنافق إلى صاحب الكبيرة، ذلك أن إضمار الشرك له وعيده المستقل به، وقد تبنى علماء الإباضية
حصر
(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 163/ 2، 164.
(2) ترتيب المسند:
ح: 929.
(3) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 229/ 2؛ انظر كذلك أقوال هود في أرقام الصفحات
التالية: 140/ 284/1، 146، 385، 359/ 3، 386.
(4) عمروس بن فتح الدينونة الصافية: 74.