الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤الفصل الثالث
424
بعد فترة البحث كذلك معتقد إلغاء النفاق بمعنى إضمار الشرك، فهذا يوسف المصعبي يقول: «والذي عليه أصحابنا ومن وافقهم أن النفاق في الأفعال، لا في الاعتقاد» (1)، ولم يخالف هذا الاعتقاد من علماء الإباضية -حسب علمنا غير، وأبي يعقوب الوارجلاني، والشيخ اطفيَّش (3).
أبي
(2)
اسحاق الحضرمي فالنفاق إذن، مسمى مرتضى لصاحب الكبيرة عند الإباضية في المرحلة المقررة، وله نفس المنزلة مع الكفر كفر نعمة وبالتالي فإن النفاق منزلة بين الإيمان والشرك، وبين الإيمان والكفر الذي هو كفر شرك وجحود، كما أن كفر النعمة منزلة بين الإيمان والشرك، وبين الإيمان والكفر كفر شرك)، وفي ذلك يقول عمروس بن فتح عن المنافقين: «لا» هم مع المؤمنين في الاسم والثواب، ولا هم مع المشركين في الحكم والسيرة)، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤلاء﴾ (سورة النساء: 143)، وبقوله تعالى أيضا: ما هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ} (سورة المعادلة (14) (5). وفي نفس المنزلة أنزل هود بن محكم النفاق مع تغيير في استعمال المصطلحات، وذلك بوضعه النفاق منزلة بين كفر فوق كفر، وكفر دون كفر (6).
(1) الجعبيري: البعد الحضاري: 515/ 2؛ نقلا عن يوسف المصعبي حاشية على كتاب الديانات: 17. (2) أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي (ق) 6 هـ) شاعر، وفقيه تعلم على يد والده كان عاملا للإمام خليل بن شاذان وراشد بن سعيد العمانيين على حضرموت، انظر: معجم
أعلام الإباضية في المشرق: 19/ 1 20. (3) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 325.
(4) عمروس بن فتح الدينونة الصافية: 75.
(5) عمروس بن فتح: المصدر نفسه: 75.
(6) هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 87/ 1، 330/ 1.