الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥425
الآراء العقدية عند الإباضية
وتوجد تسمية أخرى غالبا ما تقترن بالنفاق
إطلاقها على صاحب الكبيرة؟
ج - تسمية صاحب الكبيرة فاسقا:
يسمى
مي
الفسق)، لنر ماذا ورد في
تسمية صاحب الكبيرة فاسقا معروفة لدى المذاهب الإسلامية؛ فأهل السنة يعتبرون أن مرتكب كبيرة دون الشرك مؤمن فاسق ذلك أن كبيرته لا تدخله في الكفر، كما لا تخرجه من الإيمان لبقاء التصديق الذي هو حقيقة الإيمان. أَمَّا المعتزلة فقد قضوا بأن الفسق منزلة بين الكفر والإيمان تخص صاحب الكبيرة، فلا كافرا عندهم؛ لأن أحكام الكفر زائلة عنه، وإذا زال الحكم زال الاسم، ولا يسمى منافقا؛ لأن المنافق يعامل كالمسلم حتى يظهر نفاقه فيستتاب أو يقتل، ولا يسمى مؤمنا؛ لأن المؤمن يتولى ويوعد بالجنة، في حين أن مرتكب الكبيرة له النار (3). . (3). ولا يستثنى من اتفاق المذاهب الإسلامية على أن الفسق يأتي بين الكفر والإيمان غير الخوارج من الأزارقة والنجدات (4) الذين كفروا صاحب الكبيرة كفر شرك، لا كفر نعمة ونفاق.
ومن علماء الإباضية الذين وصلتنا عنهم تسمية العاصي بالفاسق هود بن محكم الذي استدل على هذا الرأي بعدة آيات منها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (سورة المائدة: 547)، وقوله: {كَيف وَإِنْ
(1) هود بن محكم: المصدر نفسه: 2/ 116.
(2) د. عرفان عبد الحميد دراسات في الفرق الإسلامية: 106
(3) د. عرفان عبد الحميد: المرجع نفسه: 107.
(4) الفزاري: كتاب القدر: 45 و.
(5) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 474/ 1.