الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

الفصل الثالث

426

يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْتِي قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (سورة التوبة: 08)، فسمى المعصية بفسق نفاق (1)، وعند تفسيره لقوله تعالى: {وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (سورة التوبة: 24) اعتبر الآية جامعة، ومحتملة لفسق الشرك والنفاق.

فالفسق منزلة بين الإيمان والكفر بمعنى الشرك، لذلك نجد هود بن محكم يقر بفسق النفاق، وفسق الشرك (3)، وبفسق دون فسق، وفسق فوق فسق). ومن الكبائر التي يسمى مرتكبها فاسقا قتل المسلمين، مثلما لقب أبو زكرياء الوار جلاني الحاكم إبراهيم بن أحمد الأغلبي بالفاسق، لقتله الإباضية في معركة مانو الشهيرة سنة 283 هـ (3).

وهناك تسميات أخرى وردت في صاحب الكبيرة منها: الظالم، والضال،

والملعون، سنتعرض رأي علماء الإباضية فيها.

د - تسمية صاحب الكبيرة ظالما وضلا وملعونا:

أولا تسميته ظالما: من منطلق قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (سورة المائدة: (45) نسب هود بن محكم الظلم إلى مرتكب الكبيرة (6)، فالظلم عنده منزلة بين ظلمين؛ ظلم شرك، وظلم نفاق، أو بين ظلم

(1) هود بن محكم: المصدر نفسه: 116/ 2. (2) هود بن محكم: المصدر نفسه: 121/ 2. (3) هود بن محكم: المصدر نفسه: 116/ 2، 121. (4) هود بن محكم: المصدر نفسه: 91/ 1، 307. (5) سير الأيمة: 151/ 1 152

(6) هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 470/ 1.