الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧427
الآراء العقدية عند الإباضية
دون ظلم، وظلم فوق ظلم ()، وهي نفس منزلة التسميات السابقة. ثانيا تسميته ضالا: ومن تسميات صاحب الكبيرة كذلك الضلال (2)، فيقال مثلا: لمن ترك الاغتسال من الجنابة من غير عذر مع توفر الماء حتى خرج وقت الصلاة، بأنه ضال (3)، فالضلال هنا يماثل مصطلح كفر النعمة، والفسق وغيرهما. وقد يرد هذا المصطلح بمفهوم أشد من كفر النعمة الذي يكفر بالتوبة، نظرا لاستهزاء صاحبه بالدين، مثلما ورد في قوله تعالى: {إن الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأَوْلَئِكَ هُمُ الضالون (سورة آل عمران: 90) (4).
ثالثا تسميته ملعونا: وردت عدة روايات عن جابر بن زيد تؤكد جواز لعن من يستحق اللعن من أصحاب الكبائر، وهي:
-
بينما كان الحجاج بن يوسف يخطب، حرف آية العل المقصود من التحريف تأويلها على غير حقيقتها فقال جابر: «ماله لعنه الله حرف كتاب الله»، وَلَمَّا سئل عن لعنه للحجاج قال: «نعم لعن الله الحجاج، لعنا كثيرا» (5).
-
- سمع جابر بن زيد رجلين من أصحابه يتحدثان، ثُمَّ ذكرا رجلا فلعناه، فلعنه جابر بن زيد كذلك، وقال لهما: لعن الله من لعنتما» (6)، وحين استفسر
(1) هود بن محكم: المصدر نفسه: 451/ 1، 204/ 3.
(2) عمروس بن فتح الدينونة الصافية: 87. (3) عمروس بن فتح: المصدر نفسه: 117. (4) عمروس بن فتح: المصدر نفسه: 93. (5) العوتي: الضياء: 425/ 4.
(6) المصدر نفسه.