الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

429

الآراء العقدية عند الإباضية

ويقيد جابر بن زيد اللعنة بكونها تطلق على مستحقها ممن عصى بكبيرة، لأن من لعن من لا يستحق اللعنة كالمؤمن الموفي، أو الدابة، فإن لعنته ترجع

-

عليه، وفي ذلك احتراز من توظيف هذه اللعنة على كل عاص وفي كل حين. والملاحظة التي نود أن نشير إليها هي وجود تداخل في التسميات التي يرتضيها الإباضية لصاحب الكبيرة، ذلك أن التسمية الواحدة مثل الكفر - قد تشير إلى معنى الشرك، وقد تشير إلى معنى دون الشرك، ويبقى الضابط - في نظرنا للتفرقة بين هذه التسميات في آيات القرآن الكريم هو القاعدة التي ذكرها هود بن محكم، الذي يرى أن السور المكية كلها تشير إلى مصطلح الظلم، أو الجرم، أو الفسق، أو النفاق بمعنى الشرك، وذلك لأن الرسول كان يعيش وسط المشركين بخلاف آيات السور المدنية فهي شاملة للمعنيين؛ مغنى الشرك، و معنى النفاق (كفر النعمة) (2)، وترجع التفرقة بين المعنيين في السور المدنية إلى سياق النص، شأنها شأن النصوص من غير القرآن الكريم، والله أعلم. وبعد إدراكنا لحكم تسمية صاحب الكبيرة، علينا أن نتعرف على الأحكام

التي تتعلق به:

8 - الأحكام المتعلقة بصاحب الكبيرة

أ- الأحكام العامة:

لقد رأينا من الأحكام المتعلقة بصاحب الكبيرة أَنَّهُ / تجوز تسميته مؤمنا ولا مشركا، وإنما يسمى يسمى كافرا بمعنى كفر نعمة أو كفر دون كفر وكفرا فوق

(1) ابن جعفر جامع ابن جعفر: 158/ 1. (2) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 451/ 3.