الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الفصل الأول

44

دخل أهل حروراء في حوارات متعددة مع جيش الإمام علي، بغية اقناع الإمام علي بفكرتهم لكن دون جدوى، وهذه الحوارات توضح سياسة الحروريين، وتدلّل موقفهم وتؤصل مبدأهم في استمرار القتال).

5 - التحكيم

لمَّا حل شهر رمضان سنة 37 هـ، اتفق عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري على أن يخلعا أيمتهما ويسندا الأمر إلى المسلمين ليختاروا بأنفسهم من يرغبون فيه. قدم عمرو أبا موسى ليعلن على الناس ما اتفقا عليه؛ فتقدم أبو موسى فخلع عليا ومعاوية، ثُمَّ تنحى وأقبل عمرو فقال «أنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية» (2).

تصاعدت حدة الخلاف من المعارضين لموقف الإمام علي في توقيف القتال وإرجاء الأمر إلى تحكيم الحكمين، لأن الإمام حسب نظرهم قد انفسخت بيعت [ه] بموافقته على الهدنة ورضائه بالتحكيم فلم تبق لأحد في أعناقهم بيعة وليس لأحد عليهم ميثاق» (3). فتعالت أصوات وهتافات تنادي: «لا حكم إلا

(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك 64/ 5 65 البرادي: الجواهر المنتقاة: 119، 120، ويجدر بنا أن نشير إلى أن المصادر تتضارب في موقف الرافضين لقضية توقيف القتال، إذ نجد الطبري يذكر على لسان الإمام علي أَنَّهُم ردوا رأيه حينما كان يلح عليهم في مواصلة القتال ضد معاوية، وبعد توقف القتال عابوا عليه توقيف القتال انظر: تاريخ الرسل والملوك: 66/ 5؛ بينما تذكر مصادر أخرى أن موقفهم كان ثابتا على مواصلة القتال منذ البداية، والله أعلم بالحقيقة، انظر: البرادي: الجواهر المنتقاة: 118.

(2) الطبري: تاريخ الرسل والملوك: 70/ 5 71 ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون: 1117/ 2؛ البوطي: فقه السيرة: 376. (3) علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ: الحلقة الأولى نشأة المذهب الإباضية: مكتبة