الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

431

الآراء العقدية عند الإباضية

ب - مصير صاحب الكبيرة:

يعتقد علماء الإباضيَّة في فترة البحث أن من عمل السيئات، وارتكب المعاصي، واقترف الكبائر، ومات عليها، فجزاؤه النار نكالا بما فرط في دنياه من أوامر الله، وبما أتى لما نهي عنه. ومن أقوالهم التي جمعناها، والتي تثبت مصير النار لصاحب الكبيرة نجد ما يأتي:

- كان جابر بن زيد إذا تلا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ (سورة النساء: 29، 30) قال: «كبيرتان إلى النار؛ الدم والمال» (1). - قال أبو عبيدة مسلم بلغني عن رسول الله له أنه قال: «المكر، والخيانة، والخديعة في النار» (2).

- بعث بعض الفقهاء برسالة إلى الإمام الصلت بن مالك الخروصي جاء فيها؛ أن من ترك الفريضة بجهالة منه أو عمد فقد هلك، وانقطع عذره، ومن انقطع عذره، وانتهك كبيرة، أوجب الله له النار.

- يعتقد عمروس بن فتح أَنَّهُ حيثما وصف الله قوما بالكفر علمنا أنهم مضافون إلى النار، وآيات وعيد الكافر كثيرة منها ما تعلق بكفر النعمة، مثل

(1) العوتي: الضياء: 28/ 4

(2) مسائل أبي عبيدة مسلم (مخ): 181.

(3) علماء عمان: سيرة الفقهاء إلى الإمام الصلت ضمن السير والجوابات): 194/ 1.