الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢الفصل الثالث
432
قوله تعالى: ﴿إنا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسان: (03) (1). - يستدل هود بن محكّم على أن مصير صاحب الكبيرة إلى النار بقوله تعالى وإلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (سورة التوبة: 39)، ويحاجج مخالفيه بأن الآية صريحة في المؤمنين، ذلك توعدوا بالعذاب الأليم إن لم ينفروا مع رسول الله إلى الجهاد (2).
-
جاء في ترتيب المسند حديث الرسول الله له ذكر فيه وعيد من ضيع
صلاة الفريضة، فقال: «خمس صلوات كتبهن الله على عباده … ومن نقص من حقهن شيئا فله عند الله عهد أن يدخله النار» (3)، ويعلق أبو ستة على الحديث بقوله: «معنى كلام المسند، أن من مات على ما هو عليه من التضييع لبعض حقوق الصلاة فهو من أهل النار، لأنه مات على كبيرة» (4).
فمصير صاحب الكبيرة في الآخرة إلى النار باتفاق النصوص الإباضية على ذلك، والسؤال المتبادر إلى الذهن هو هل هناك شرط يلازم مرتكب الكبيرة
ليلحقه هذا المصير الأليم؟
ج-الإصرار:
يرد مصير صاحب الكبيرة في نصوص علماء الإباضية مقترنا دائما بمصطلح
"الإصرار"، فما هو هذا الإصرار؟
(1) الدينونة الصافية: 90.
(2) تفسير كتاب الله العزيز: 132/ 2.
(3) ترتيب المسند:
ح: 189.
(4) حاشية الترتيب: 205/ 1.