الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣433
الآراء العقدية عند الإباضية
لم نجد تعريفا للإصرار عند علماء الإباضية من المرحلة المقررة، لذلك
سنحلل أقوالهم لنستخرج معنى الإصرار الوارد في نصوصهم.
أولا: الإصرار بمعنى الثبات على المعصية.
فسر أبو الحواري لفظ السيئات الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (سورة النساء: 18) بِأَنتَهُ المعصية بجميع ما نهى الله عنه، مع استحقار الذنب والإصرار عليها). فلقد اعتبر أبو الحواري أن عدم قبول توبة التائب يأتي نتيجة إتيان العاصي لما نهى ولاستحقاره المعصية والإصرار عليها، وعليه، فالإصرار هنا لا يعني الإكثار من المعاصي، ولا استحقار الذنب إذ لا يمكن أن يكون في النص تكرار- وإنما يعنى الثبات على المعصية.
الله عنه،
- يقول أبو الحواري: من أصر على ذنبه من السيئات واستحقره فهو من الكبائر التي أوجب الله له النار» (2)، فجاء الإصرار في قوله بمعنى الثبات على المعصية، ثُمَّ أضاف له الاستحقار ليتحقق فيه الهلاك.
-
ذكر أبو الحواري الذين يستحقون دخول الجنة فقال: «ومن تاب من
الكبائر، ومن السيئات من قبل الموت، ولم يضر على ذنب واحد، ولم دخل الجنة» (3)، فكلمة الإصرار الواردة هنا هي الثبات على المعصية
(1) تفسير خمسمائة آية: 183/ 1.
(2) المصدر نفسه: 226/ 1.
(3) المصدر نفسه: 179/ 1.
28