الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

الفصل الثالث

434

من غير استحقار لها، لأن كلمة الاستحقار قد وردت بعد كلمة الإصرار، ولا يمكن أن يدرج الاستحقار في مفهوم الإصرار، ثُمَّ يفرد بعد ذلك بالذكر، لأنه تكرار لا فائدة فيه.

- يقول محمد بن محبوب فيمن يلزمه اسم الكفر: «فحتى يصر فيكفر، وذلك الذي مضى عليه سلفنا، وهو قولنا» (1)، فابن محبوب يقصد هنا أن اسم الكفر لا يتحقق للعاصي إلا بعد الإصرار وعليه فمفهوم الإصرار هنا لا يمكن أن يكون بمعنى عدم الرغبة في التوبة، وإلا لكان اسم الكفر متعلقا بمن لا يريد أن يتوب، وهذا ما لم يقل به أحد، وبالتالي فإن الإصرار هنا يحمل على الثبات على

المعصية، وهو المتداول.

-

- بين وائل بن أيوب ما يجب على المؤمن معرفته فقال: «والمعرفة لكفر من امتنع عن التوبة، وأصر على الذنب مستكبرا عن التوبة» (2)، فالإصرار الذي أورده وائل لا يعني الامتناع عن التوبة، ولا الاستكبار عنها، وإنما هو الثبات على الذنب فقط.

ثانيا: الإصرار بمعنى الرغبة عن التوبة:

- قسم أبو الحواري الذنوب إلى أربعة أنواع، وقال في بيان أحدها: وذنب يصيبه العبد ثُمَّ يصر عليه، والإصرار والإقامة على الذنب؛ لا يتوب منه ولا ينزع عنه» (3)، فلقد قيد أبو الحواري الإصرار بالرغبة عن التوبة، عند قوله: «لا يتوب منه ولا ينزع عنه».

(1) محمد بن محبوب: رسالة محمَّد بن محبوب (ضمن السير والجوابات): 242/ 2. (2) وائل بن أيوب: صفة الإسلام ضمن السير والجوابات): 101/ 1.

(3) تفسير خمسمائة آية: 187/ 1.