الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥435
الآراء العقدية عند الإباضية
- يقول أبو عبد الله محمد بن محبوب: «وَأَمَّا من ركب الكبائر التي أوجب الله لأهلها النار، وأوجب عليهم نكالا في الدنيا، فإنه يكفر بركوبه من حيث ركبه، ويستتاب فإن تاب قبلت توبته، وإن أصر كان عدوا)، لقد جمع بين الإصرار والتوبة، بحيث إما أن يكون ممن يتوب من ذنبه، أو ممن يصر على ذنبه، وعليه فإن الإصرار هنا يعني الرغبة عن التوبة.
- سئل محمد بن محبوب عمن عمل بمعصية الله ثُمَّ تاب منها، ثُمَّ عمل، ثُمَّ تاب، هل يقبل منه؟ فقال: «نعم، كلما تاب قبل منه، ما لم يصر»، فالذي يجدد توبته في كل مرة لا يُعد مصرا، وهذا يعني أن الإصرار هو عدم اللجوء إلى التوبة إطلاقا، مع البقاء على المعصية.
- بعث الفقهاء برسالة إلى الإمام الصلت تحدثوا فيها عن النكار، فقالوا في حقهم: «فأبوا إلا تماديا وإصرارا على المعصية، ثُمَّ رجعوا إلى المسلمين وإلى إمامهم، فقاتلهم المسلمون وإمامهم عبد الوهاب على إصرارهم على المعصية، وادعائهم إمامته زائلة بلا حدث أوضحوا عليه عند المسلمين» (3)، فالمعنى الذي يعنيه الإصرار في هذا النص هو الرغبة عن التوبة، ذلك أن الإباضيَّة يعتقدون أن النكار لا يرغبون في التوبة من خطئهم الذي جرهم إلى قتال الإباضية الوهبية.
ونستنتج من هذا التفصيل، أن الإصرار جاء في هذه الأقوال على ما يأتي:
(1) محمد بن محبوب: رسالة محمد بن محبوب (ضمن السير والجوابات): 241/ 2. (2) العوتي: الضياء: 37/ 1.
(3) علماء عمان: سيرة إلى الإمام الصلت ضمن السير والجوابات): 212/ 1، 213.