الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

الفصل الثالث

436

أولا: الثبات على المعصية؛ سواء باستحقارها وهو الغالب، أو بغير

استحقارها.

ثانيا: الرغبة عن التوبة.

وقد يأتي مصطلح الإصرار عاما للمعنيين السابقين مثل قول أبي عبيدة مسلم «ترك الإصرار على الذنب (فرض)). والمهم في هذه المعاني كلها أن نعلم أن صاحب الكبيرة سيلقى مصيرا أليما في الآخرة، بعد أن تحبط أعماله، فما هو الإحباط؟

د - الإحباط:

يذهب أبو قحطان خالد بن قحطان إلى القول بإحباط العمل الصالح لصاحب الكبيرة المصر على معصيته؛ سواء ثبت على المعصية ولو مع عدم استحقارها، أو رغب عن التوبة، وبقي على معصيته حتى أدركه الموت وهو على تلك الحالة، فيقول: «من أمره الله بطاعته أو نهاه عن معصيته، فارتكب نهي الله، أو ضيع أمر الله فقد كفر، كما كفر إبليس، فإن لم يتب، ويندم على الذنب الذي واقعه وأصر عليه أحبط الله عمله، وكان مع إبليس في لعنة الله». ويقول أيضا: «ومن أصر على الذنوب كان حقا على الله أن يحبط عمله ويلحقه بإبليس» (3).

ويقدم لنا العوتي (ق: 6 هـ) دليلا على إحباط حسنات المصر على كبيرة، وهو قول عائشة: أبلغوا زيد بن أرقم أَنَّهُ قد أبطل حجه، وغزوه، وجهاده مع

(1) مسائل أبي عبيدة مسلم (مخ): 165.

(2) أبو قحطان سيرة أبي قحطان ضمن السير والجوابات): 91/ 1.

(3) أبو قحطان: المصدر نفسه: 92/ 1.