الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

الفصل الثالث

438

ب الحسنات يكفرن الصغائر:

- يقول تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (سورة هود: 114) فسر

عمروس بن فتح الحسنات بمعنى الصلوات الخمس، فذهب إلى أن هذه الصلوات

يكفرن الصغائر (1).

نقل هود بن محكم حديثا لرسول الله الله جاء فيه، أن الصلوات الخمس والجمعة، كفارات لما بينها (2). ثُمَّ ذكر أن غير واحد من العلماء ذهبوا إلى أن

معصية مرتكب الصغيرة مكفرة، ومحطوطة، ومغفورة (3).

- قال رسول الله: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (4)، يقول أبو ستة في شرح الحديث: «الحديث خاص بالصغائر، بشرط التوبة من الكبائر كما هو مذهب الحق فرمضان من مكفرات الصغائر، كالصلوات الخمس، والجمعة، والوضوء، والحج والعمرة، واجتناب الكبائر» (5).

بعد أن علمنا أن الحسنة تكفر الصغيرة، يحق لنا أن نتساءل هل هناك ما يمنع نفاد هذا الحكم أم لا؟

(1) الدينونة الصافية: 108.

(2) إشارة إلى حديث مسلم، وهذا نصه: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الصَّلَاةُ الْحَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لَمَّا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ» كتاب الطهارة، رقم:

342 انظر: هود بن محكّم تفسير كتاب الله العزيز: 374/ 1.

(3) هود بن محكم: المصدر نفسه: 242/ 4.

(4) ترتيب المسند: ح: 327.

(5) حاشية الترتيب: 87/ 2