الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩439
الآراء العقدية عند الإباضية
ج- الإصرار:
لقد رأينا أن إصرار صاحب الكبيرة ينقسم إلى قسمين: الأول: إصرار الثبات على المعصية باستحقار أو بغير استحقار، والثاني: إصرار بمعنى الرغبة عن التوبة، وسنحاول هنا أن نتعرف على أقسام الإصرار على الصغيرة،
بمعنى
لنكتشف متى
يحبط العمل الصالح لصاحب الصغيرة، ومتى لا يحبط؟
أولا: الإصرار بمعنى الرغبة عن التوبة:
- تحدث محبوب بن الرحيل عن المعصية الصغيرة التي لا تنزع ولاية صاحبها، فقال: «ما» لم يتخذها دينا يدعو الناس إليها، ويستتاب حين يصيبها، فإن أبى وأخذته العزة بالإثم وحمية الجاهلية، وأصر على هذا فعند ذلك تخلع ولايته» (1)، فالإصرار هنا بمعنى الرغبة عن التوبة.
- يقر الفقهاء الذين بعثوا برسالة إلى الإمام الصلت أن «ما كان دون الفرائض التي يكفر أهلها بتركها، أو دون الكبائر التي يكفر منتهكها بجهالة أو عمد من السيئات التي يكفر منتهكها، فإنه لا يقطع عذره إن انتهكها بجهالة أو عمد، ما لم يمتنع من التوبة عنها إذا استيب منها» (?)، فامتناع صاحب الصغيرة عن التوبة حين يدعى إليها لا يكون إلا فيمن لا يرغب في التوبة.
وعليه فالإصرار جاء في هذه الأقوال بمعنى الرغبة عن التوبة.
(1) الدرجيني: طبقات المشايخ: 281/ 2.
(2) علماء عمان: سيرة الفقهاء إلى الإمام الصلت ضمن السير والجوابات): 194/ 1.