الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠الفصل الثالث
440
ثانيا: الإصرار بمعنى الثبات على المعصية:
- ذكر محبوب بن الرحيل الإصرار فقال: «ومن زواجره [تعالى] زواجر من أصاب منها شيئا لم يحبط عمله، ولم يكن كافرا، و لم يحق ما حق على راكب الكبيرة الموبقات المهلكات ما لم يتخذها دينا فيذكرها فيصر عليها ولا يتوب: منها» (1)، فواضح أن الإصرار جاء هنا بمعنى الثبات على المعصية، و لم يتقيد بأنه للاستحقار أم لغير الاستحقار.
الله
- يقول محبوب بن الرحيل: إن من دين المسلمين أن من عصى بكبيرة أو صغيرة أصر عليها متهاونا، ولم ينته حتى مات عليها مستكبرا أدخله الله النار» (2) فمفهوم الإصرار حسب السياق يفيد معنى الثبات على المعصية، وأتبع هذا الإصرار بالتهاون والاستكبار على الذنب (الاستحقار)، وعليه فالإصرار جاء هنا بمعنى الثبات على المعصية مع استحقارها.
وخلاصة الإصرار لصاحب الصغيرة هي تقريبا نفس الخلاصة التي توصلنا
إليها مع صاحب الكبيرة، وهي أن الإصرار يأتي بمعنى:
أولا: الرغبة عن التوبة.
ثانيا: الثبات على المعصية، سواء باستحقارها أم بعدم استحقارها.
وبعد
أن تعرفنا على أقسام إصرار صاحب الصغيرة، نتساءل هل يتحقق
إحباط عمله الصالح في كل هذه أقسام أم لا؟
(1) الدرجيني: طبقات المشايخ 279/ 2. (2) العوتي: الضياء: 22/ 4.