الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

45

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

الله» ()، قصدُهم أَنَّ توقيف جيش علي القتال لم يُحتكم فيه إلى كتاب الله من منطوق قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (سورة الحجرات: 9) (2) وأن عملية التحكيم التي تمت بين ابن العاص وأبي موسى باطلة (3) لأَنَّ الإمام عليا يعتبر إماما بايعه المسلمون، وأَمَّا معاوية وأتباعه «فلا معنى لعزله من منصب ليس هو فيه» (4).

في الكوفة وبينما كان الإمام علي يعلن قبوله التحكيم، أخذ الحروريون ينادون بأن الحاكمية الله، ويرفعون أصواتهم في نواحي مسجد الكوفة، قائلين «لا حكم إلا الله»، فقال فيهم الإمام علي: «إن سكتوا عصمناهم، وإن خرجوا قاتلناهم» (5)، فسموا لذلك بالمحكمة ().

=

وهبة، القاهرة: 1964. ص: 23؛ انظر: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: الفرق بين الإباضية والخوارج مكتبة الاستقامة، روي سلطنة عمان: 1985. ص: 8.

(1) البرادي الجواهر المنتقاة: 118.

(2) السالمي: حاشية الجامع الصحيح:

(3) البرادي الجواهر المنتقاد: 125.

69/ 1

(4) علي يحي معمر: الإباضيَّة في موكب التاريخ: الحلقة الأولى حول النشأة: 24.

(5) البرادي: الجواهر المنتقاة: 127؛ انظر: الطبري: تاريخ الرسل والملوك: 72/ 5؛ الدكتور: صالح بن أحمد الصوافي: الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة: مطبعة الألوان الحديثة: وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان: 1989، ط 2. ص: 113. (6) عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف بن اطفيش (1236 هـ - 1332 هـ: 1818 - 1914 م): جمعية التراث، القرارة الجزائر. ص: 31. وتبقى مسألة التسميات التي أطلقت على الرافضين لتوقيف القتال محل بحث عميق وذلك بتحرير الروايات وبيان ظهور إطلاق هذه التسميات وفق ترتيب الأحداث التاريخية.