الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤١441
الآراء العقدية عند الإباضية
د - الإحباط: إذا لم يكن هناك إشكال في إحباط صاحب الكبيرة مع اختلاف مفهوم الإصرار الوارد في النصوص، ذلك أن مصيره إلى النار، لإتيانه الكبائر التي نهى الله عنها، ولوجود أدلة تؤكد هذا المصير، فإن في إحباط صاحب الصغيرة – حسب - معتقد الإباضية - مشكلا كبيرا؛ ذلك أن مصيره لم يحدد بارتكابه للصغيرة، وإنما يورد مصيره مقترنا بالإصرار، مما يستدعي عرض مصيره حسب أقسام الإصرار، وهو كالتالي:
1 - إذا كان الإصرار بمعنى الرغبة عن التوبة، فسيحبط العمل الصالح لصاحبه يوم القيامة، ذلك أن الوارجلاني أورد نصا ذهب فيه إلى أن الإصرار هو الرغبة عن التوبة، وأكد أن مصير صاحبه إلى النار، فقال: «وأما المصر، والمعاند لربه، و المتمادي على معصيته وارتكبها عمدا وعول أنه لا يفارقها أبدا حتى يلقى ربه فأصر واستكبر فخاب وخسر فلقي ربه غذا في المحشر منكوسا مركوسا، فليس في هذا أيضا، مطمع، إذ لا يليق بحكمة الباري سبحانه إسعافه على إصراره» (1)
2 - إذا كان الإصرار بمعنى الثبات على المعصية، فينبغي أن نفصل في مصير
صاحب الصغيرة بين كون إصراره مع الاستحقار أو بغيره.
فعلى كون صاحب الصغيرة تمادى في معصيته واستحقرها، فإن مصيره يلحق مصير من أصر راغبا عن التوبة حسب النص الثاني لمحبوب بن الرحيل (2).
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان 2/ 105 (2) والنص هو: «إن من دين المسلمين أن من عصى الله بكبيرة أو صغيرة أصر عليها متهاونا، ولم ينته حتى مات عليها مستكبرا أدخله الله النار»، انظر: العوتي: الضياء: 22/ 4.