الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣443
الآراء العقدية عند الإباضية
ثانيا: إذا حكمنا بإحباط عمل المصر من غير استحقار فسيؤدي بنا الأمر
إلى التسوية بين الصغائر والكبائر، في حين أننا قد رأينا الفرق بينهما شاسعا في التعريف، والتسمية، وفي الأحكام المتعلقة بهما.
ثالثا: توجد نصوص إباضيَّة تثبت تعذيب العاصي بغير نار جهنم، تكفيرا عن معاصيه، حتى يلقى الله مغفورا له، وهذا الحكم لا ينطبق إلا على صاحب الصغيرة الذي مات عليها، لأن مصير صاحب الكبيرة إلى النار باتفاق العلماء وفي هذا يقول هود بن محكم: أن منهم من تبقى عليه عند الموت فيشدد عليه في خروج نفسه ومنهم من تبقى عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من تبقى عليه فيشدد عليه عند الصراط، حتى يلقى الله وقد غفر له ذنوبه كلها» (1).
ويجدر بنا أن نشير إلى أن هذا الحكم يكون للمصر على صغيرة من غير استحقارها، لأننا رأينا أن مصير المفهومين الآخرين للإصرار هو إحباط عمل صاحبهما. وعليه فالإصرار بالثبات على المعصية مع عدم استحقارها لا يلزم النار لصاحبها، وإنما يعذب بالعذاب الذي أورده هود بن محكم، ليجد نفسه يوم القيامة من الناجين إذا ارتفعت حسناته على سيئاته.
رابعا: إن إحباط العمل الصالح لصاحب الصغيرة عند الإباضية مسألة مختلف فيها، بدليل ما حدث بعمان حين أثيرت هذه المسألة في عهد العالم هاشم بن غيلان الذي أمر بالكف عنها، وهذا تفصيل الواقعة:
(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 392/ 2.