الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤الفصل الثالث
فقال
444
اختلف المسلمون من أهل صحار في الذي يعمل الحسنات والسيئات بعضهم: إِنَّهَا تحصى عليه حَتَّى يموت، ثُمَّ ينظر في حسناته وسيئاته أيهما
أكثر جزي به.
وقال آخرون: إذا عمل حسنة، ثُمَّ عمل سيئة، محت السيئة الحسنة.
ثُمَّ وصل واصل منهم إلى سمائل فسأل هاشم بن غيلان (1) -رحمه الله- عن ذلك فقال لهم: كفوا عن هذا، فقد وقع هذا بصحار وكتبوا إلينا فلم نجبهم وعند هذا ومثله تقع الفرقة» (2)
فقد أمر هاشم بن غيلان بالسكوت عن هذه المسألة، وفي أمره دليل على أَنَّها ليست من أصل المعتقد، وإلا لكلف نفسه الإجابة عنها، كما بين لنا مصدر النزاع وأَنَّهُ من صحار، ونحن نعلم أن صحار صارت عاصمة الإمامة الإباضية في عمان سنة 201 هـ بأمر من الإمام غسان (3)، فتحولت إلى ملتقى لمختلف التيارات الإسلامية، والمدارس الكلامية التي انتشرت في ذلك الوقت، فلا يستبعد أن هاشما يقصد أن تحليل المسألة بهذا التفصيل دخيل على المعتقد الإباضي.
وعليه، فلوجود الخلاف في مسألة إحباط العمل الصالح لصاحب الصغيرة
فلا ينبغي حمل الناس على مفهوم دون آخر، في غياب دليل قطعي.
(1) هاشم بن غيلان السيجاني، أبو الوليد: (حي بعد سنة 207 هـ)، عالم وفقيه، عاصر الإمام الوارث، وغسان، وعبد الملك بن حميد من شيوخه موسى بن جابر الأزكوي، انظر: معجم
أعلام الإباضية في المشرق: 168/ 4.
(2) جميس الرستاقي: منهج الطالبين 194/ 2؛ السالمي: تحفة الأعيان: 112/ 1. (3) السالمي: تحفة الأعيان: 99.