الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

445

الآراء العقدية عند الإباضية

خامسا: خالف العالم هارون بن اليمان الإباضية في تقسيم الذنوب، فذهب إلى وجود بعض المعاصي ينبغي على المسلم أن يتخذ حيالها الوقوف ولا يحكم بمصير صاحبها، ويبدو أنه توصل إلى حكم الوقوف خروجا من إشكال مصير العاصي، وتقسيمه هو:

أ) كبيرة مكفرة لأهلها، لما جاء فيها من الوعيد.

ب معصية صغيرة، مغفور عن أهلها، وهم مع إصابتها مسلمون، لقول الله تعالى: (وإن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَتُدْخِلْكُمْ

مُدْخَلاً كَرِيمان (سورة النساء: 31).

ج صغائر من الذنوب معفو عنها، مالم يصر مرتكبها عليها، أو صغائر مشبهة بالكبائر لم يأت فيها حكم معلوم، فوقفنا عمن أصابها (1).

وقال في موضع آخر عند توضيح المعصية التي لم يأت فيها وعيد: «ومما لم يجئ فيه وعيد من الله في كتابه، ولا حد في الدنيا، ولا سنة من نبيء يجتمع عليها، وقفنا عليه، وقلنا الله أعلم قولنا فيه».

ولقد استدل هارون بن اليمان على رأيه بالوقوف في مصير صاحب الصغائر بعدم جلد عمر بن الخطاب له الله للمغيرة بن شعبة، وعدم استتابته، وكذا المرأة التي قيل أَنَّهُ زنى بها، ولا الشاهد الرابع الذي ارتبك في شهادته (3)، فهارون يصنف الشاهد الرابع في القسم الثالث من أقسام الذنوب، والذي يقف فيه عن التصريح بمصير صاحبه.

(1) هارون بن اليمان سيرة هارون إلى الأمام مهنا بن جفر ضمن السير والجوابات): 334/ 1.

(2) هارون بن اليمان المصدر نفسه: 333/ 1.

(3) هارون بن اليمان المصدر نفسه: 336/ 1.