الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

الفصل الثالث

446

واستدل أيضا على الوقوف بإمساك رسول الله عن إصدار حكم في

(1)

المتخلفين عن غزوة تبوك، وعدم بيان حكم الكفر فيهم جراء معصيتهم).

فهذا رأي هارون بن اليمان في الموضوع، وقد رد عليه محبوب بن الرحيل في رسالتين: الأولى إلى أهل عمان (2)، والثانية إلى أهل حضرموت (3)، بين فيهما خطر هذا الرأي، وأكد على أن الذنوب قسمان فقال: ذنب يهلك به صاحبه عند المباشرة، والمواقعة وذنب يهلك به صاحبه بترك التوبة منه والمقام عليه» وأرجع هذا التقسيم إلى علماء الإباضية فقال: «هكذا حفظنا وسمعنا، ليس كما يصف هارون» (4).

ففي وجود الخلاف بين أعلام المذهب الإباضي حول مصير صاحب الصغيرة؛ بين من يقف فيه، وبين من يرى هلاكه إن رغب عن التوبة، وذلك في عز ازدهار المذهب لدليل على ضرورة عدم التشديد على المسلمين، وإلزامهم بإحباط عمل المصر على الصغيرة من غير استحقار لها.

سادسا: تحدث وائل بن أيوب عن صنف من الناس «دخلوا في الإسلام وأقروا بحقوقه وأظهروا إلى المسلمين الرضى، فإذا عوتبوا اعتذروا، وإذا استتيبوا استغفروا، ويظهرون الكراهية للعيوب والتوبة من الذنوب، ثُمَّ يرجعون بعد ذلك عمله إلى الذي اعتذروا، من ختم منهم بتوبة كان في جماعة المسلمين وولايتهم،

(1) هارون بن اليمان المصدر نفسه: 336/ 1.

(2) محبوب بن الرحيل: سيرة محبوب إلى أهل عمان (ضمن السير والجوابات): 276 307.

(3) محبوب بن الرحيل المصدر نفسه: 308 324.

(4) محبوب بن الرحيل المصدر نفسه: 289/ 1 290.