الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

447

الآراء العقدية عند الإباضية

ومن ختم بالإصرار على المكفرة كان للبراءة منه أهلا»). فتخصيص وائل للإصرار على الكفر (الكبيرة دون الإصرار على الصغيرة، دليل على احتمال اختلاف مصيرهما، ولقد رأينا أن مصير المصر على الصغيرة إلى النار في حالة الرغبة عن التوبة، وفي حالة الثبات على المعصية مع استحقارها، وعليه فلا يكون الخلاف بين المصيرين (الكبيرة والصغيرة) إلا مع فهم الإصرار بمعنى: الثبات على

المعصية من غير استحقار لها.

وفي الأخير نصل إلى أن للمصر على الصغيرة مصيرا يوافق مصير صاحب الكبيرة في حالتين للإصرار هما الرغبة عن التوبة والثبات على المعصية مع استحقارها، بخلاف حالة الثبات على المعصية مع عدم استحقارها فإنه ينظر في حسناته وسيئاته أيهما أكثر جزي به

R)

هذا ما أمكنا تحليله في هذه القضية الدقيقة، علما أن مصير صاحب المعصية

هو الفلاح بمجرد توبته، فما هي التوبة، وما هي شروطها؟

10 - التوبة وشروط قبولها

من رحمة الله بعباده أن فتح لهم باب التوبة على مصراعيه، لمن يريد أن يتطهر من معاصيه قبل أن يغرغر، أو تطلع عليه الشمس من مغربها، وفي هذا المنحى فسر أبو عبد الله محبوب بن الرحيل قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (سورة البقرة: 195) فذهب إلى أن العبد يذنب ثُمَّ يرى أن لا يغفر له فيأس من رحمة الله، ثم يزداد وقوعا في

(1) وائل بن أيوب سيرة وائل (ضمن السير والجوابات): 61/ 2. (2) خميس الرستاقي: منهج الطالبين: 194/ 2؛ السالمي: تحفة الأعيان: 112/ 1.