الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨الفصل الثالث
448
الذنب، وركوبا له، فأنزل الله هذه الآية أي أحسنوا في العمل، وتوبوا إلى الله إن الله يحب المحسنين (1).
ولما قرأ جابر بن زيد قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ﴾ (سورة آل
(2)
عمران: 135) قال: «لا أحد يغفرها غيرك يا الله» (?، يقصد بكلامه أن الله كريم بخلقه؛ إذ سمح لهم بإزالة ذنوبهم التي نهاهم عن اقترافها، والسؤال الذي يرد، هل لقبول التوبة شروط؟
من شروط قبول التوبة أن تكون نصوحا لوجه الله، وفي ذلك يقول: ابن سلام وندين بالتوبة من الذنب توبة نصوحا وهي ألا يعود التائب إلى ذنب تاب منه كما لا يعود اللبن إلى الضرع» (3)، ويقول محبوب بن الرحيل بعد ذكر
الموبقات: فهذا كله موجب موبق من انتهك منه شيئا حَتَّى يتوب متابا» (4).
أما عبد الرحمن بن رستم فَإِنَّهُ فصل في هذه الشروط فذهب إلى تذكير التائب بأَنَّهُ: «أولى الناس بالازراء على نفسه، والتصغر لشأنه … وإذا ذكر ذنوبه شغلته عن ذنوب غيره، وإذا أبصر عيبا من غيره تذكر نفسه، إن تاب من عيبه حمد ربه لا يدري أقبلت توبته أم لا يشفق على نفسه طالبا خلاص نفسه بما استطاع» (5).
(1) الثاني ضمن مجموع رقم ف 27 بمكتبة الاستقامة: 6 ظ. (2) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 315/ 1.
(3) شرائع الدين: 92.
(4) الدرجيني: طبقات المشايخ: 280/ 2.
(5) عبد الرحمن بن رستم کتاب عبد الرحمن بن رستم ضمن جامع ابن جعفر): 95/ 1.