الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الآراء العقدية عند الإباضية
449
وتعرض أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي كذلك إلى شروط التوبة في معرض حديثه عن حسن الخاتمة، التي يفهم أنه يعتبرها مقياسا للتوبة النصوح فقال: «إنما يتولى الناس على خواتم أعمالهم، فمن ختم عمله بتوبة واستغفار وإنابة، واستغفر وأناب وأعطى ما لزمه من الحق، والاعتراف بالذنب، وصدق في توبته توليناه على ذلك، ولا يضره ما سبق كثرة ذنوبه» (1)، فأبو المؤثر وضع للتوبة شروطا هي الاستغفار والإنابة ورد المظالم إلى أهلها والاعتراف بالذنب، ولا يكون ذلك إلا بالندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه.
ومن شروط التوبة كذلك العمل الصالح، حيث ذكره أبو عبيدة مسلم وحاجب الطائي عند شرحهما لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (سورة طه (82) إذ قالا: «فمن كان بهذه الشروط والوصف الذي وصف الله به أهل التوبة الإيمان والعمل الصالح) استحق النجوة وفاز بالجنة» (2).
(3)
تعتبر الشروط الواردة في الأقوال السابقة مِمَّا اتفق عليه علماء الإِبَاضِيَّة، أَمَّا ما اختلفوا فيه فقد ورد في رسالة نسبت إلى أبي عبيدة مسلم وحاجب الطائي
(1) العوتي: الضياء: 14/ 4.
(2) أبو عبيدة وحاجب رسالة لعلها لأبي عبيدة وحاجب ضمن السير والجوابات): 94/ 1. (3) تعتبر هذه السيرة من اقتباسات مهنا بن خلفان الخروصي حسبما توصلنا إليه في تحليل محتويات کتاب جامع ابن جعفر في الفصل الثاني من البحث، ولقد نسبها مهنا إلى أبي عبيدة وحاجب بصيغة التمريض بقوله: "رسالة لعلها من أبي عبيدة مسلم وحاجب إلى أهل المغرب". ولكون هذه الرسالة غير الرسالة التي أوردها الراشدي، ولأن مهنا أوردها بصيغة "لعل"، فيحتمل في نظرنا عدم صحة نسبتها إلى أبي عبيدة وحاجب، والله أعلم انظر: ملحق: 3 من البحث.
29