الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠الفصل الثالث
450
من
حيث ذهبا إلى عدم قبول توبة التائب ولو بعد إظهاره الندامة، حتى يلتزم بالخوف، والرهبة من الله وإخلاص التوبة له، ويأتي بأوامر تؤكد صدق نيته، ونص الرسالة هو: «وقد يظهر لنا من هو عندنا تائب ما يشبه به إلى التوبة عندنا، ولا نشهد أنَّه عند الله تائب، لأَنَّهُ عليه مع الذي يُظهر لنا من الندامة والتوبة فيما بينه وبين الله - أشياء ينبغي أن يكون مصيبا لها؛ في الخوف الله، والشفقة منه، والرغبة إليه، والرهبة منه وإخلاص ذلك له جميعا … لأنه لم يدرك بعد الإخلاص والقبول، ولا يُشهد عند الله بتوبته رغم ظهور الندامة، لأَنَّهُ أشياء يلزم الإتيان بها، فالرسالة كلفت العباد أن يعرفوا نية التائب، ويدركوا مدى صدقه خلال استقرار التوبة في القلب، وظهور أثرها على الجوارح، وإذا تبين لهم عدم الصدق والنصح في توبته فإنهم لا يتولونه باعتبار أنه لم يقتلع بعد عن ذنبه؟ ويبدو أن ظاهرة التحري في توبة التائب كانت منتشرة في الأوساط الإباضية أثناء فترة البحث، خوفا من عودة التائب إلى ذنبه، وتجنبا لخداعه وتستره وراء توبته غير الصادقة، وقد استنتجنا ذلك من خلال ردود محبوب بن الرحيل على الإباضية الذين يتشددون في قبول التوبة، ويرفضونها نظرا للذرائع السابقة وغيرها، والذي اعتبر رأيهم بدعةً وتشريعا بما لم ينزل به الله، فقال: «فأذكركم الله العظيم أن لا تشرعوا شيئا لم يأذن به الله، وأن لا تبتدعوا شيئا لم يكن في دين الله، ولا سنة رسوله، ولا من بعده .... فاتقوا الله فإن ذلك ليس بأيديكم منه شيء، ولا تملكونه … فإن كان ما بكم تقولون، يعني: "إذا استتبناه من أمر عاد فيه"، فما يضركم من ضل إذا أنتم مهتدون بولايتهم حين يتوبون، وأظهروا لكم المعروف، تُضلونهم حين عادوا إلى ما نهوا عنه، وتابوا منه، فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنْمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِيهِ} (سورة يونس: 108) … وإن كان ما بكم أن تردوا توبتهم فإن