الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦الفصل الأول
46
6 - النهروان
تعتبر مقولة الإمام علي إرهاصا بتغير لهجة الخطاب من الحوارات الهادئة إلى مرحلة القوة والحرب، ومن جهة أخرى فإنَّ المحكمة لم يسكتوا عن الدعوة إلى آرائهم والإعلان عنها، فتأزم الوضع واستفحل وظهر على الساحة اسم: عبد الله بن وهب الراسبي (1) كشخصية محنكة، وخطيب مصقع، فعقدت المحكمة اجتماعات متوالية في منازل القادة (2) يخططون لأمر مغادرة أراضي حروراء والكوفة، ويدعون إلى تعيين إمام جديد يدخلون في طاعته، وكتبوا إلى مؤيديهم من المحكمة في البصرة لينضموا إليهم وأعلموهم بالتوجه إلى النهروان (3) الموقع الذي اختاروه لإمامتهم فسموا باسم الموقع أيضا. ثُمَّ لحق بهم في النهروان جمع كبير، فيهم من كان في جيش علي ثم خرجوا بعد إعلان نتيجة التحكيم، وفيهم كان من القراء (4). من
(1) عبد الله بن وهب الراسبي (ت: 9 صفر (38 هـ) صحابي شارك في فتوح العراق مع سعد بن وقاص، انظر: جمعية التراث لجنة البحث العلمي: معجم أعلام الإباضية: من القرن اهـ
أبي
إلى 15 هـ قسم المغرب: نشر جمعية التراث القرارة الجزائر: 1999، ج 3، ص: 580 (2) حكى هذه الاجتماعات عبد الله بن يزيد الفزاري؛ وهي أربع اجتماعات نحسيبها سرية نظراً الخطورة ما صدر منها: الاجتماع الأَوَّل عقد في منزل عبد الله بن وهب الراسبي نه، ثُمَّ في مجلس شريح (ربما الصحيح شجرة) بن أوفا السلمي الله، ثُمَّ في منزل يزيد بن حصن الطائي، والاجتماع الرابع والأخير عقد في منزل حرقوص له. البرادي: الجواهر المنتقاة: 128 131 انظر: الطبري: تاريخ الرسل والملوك: 75/ 5 (3) د/ ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية 74 والنهروان كورة بين بغداد وواسط من الجانب
الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد انظر ياقوت الحموي: معجم البلدان: 278/ 5. (4) عرفان عبد الحميد الدكتور: دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية مكتبة الأمير للطباعة بغداد، د ت. ص: 83 84؛ وقد استقرأ السابعي أسماء هؤلاء الصحابة فوجدهم اثنتى عشرة