الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥١451
الآراء العقدية عند الإباضية
تقولوا: "إنهم يخدعوننا" فاتقوا الله فإن من يخدع بالله يخدع، ومن يخادع الله فهو المخدوع، وتخرج ضغنته لوليه ولا تأخذوا بالظن في ذلك وتتركوا اليقين الذي ظهر لكم، ولا يُكذبنَّ ظنكم يقينكم» (1).
11 - الخلود في النار:
3
اتفق علماء الإباضية على خلود المشرك في النار، كما اتفقوا على خلود صاحب المعصية في النار (2)، وهذا المصير الأليم هو الذي حملنا من قبل على التفصيل في مفهوم الإصرار، وفيمن يشملهم الإحباط، الذي توصلنا إلى أنهُ يشمل صاحب الكبيرة الذي مات على كبيرته، وصاحب الصغيرة الراغب عن التوبة، والثابت على معصيته مع استحقارها، أما الثابت على المعصية من غير استحقارها فَإِنَّهُ «ينظر في حسناته وسيئاته أيهما أكثر جزي به» (3).
وأقوال علماء الإباضية وأدلتهم حول إثبات الخلود في النار للعصاة هي:
1 - اعتمد هود بن محكم عدة أدلة من القرآن الكريم هي:
-
قوله تعالى: {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (سورة الأنعام: 128) استدل بالآية على
(1) يذهب محبوب إلى أن هذا التشدد في قبول التوبة كان وراء جهل الناس بالدعوة الإباضية، حيث يوبخهم قائلا: «هذا الذي أخر بدينكم الذي انتحلتموه، لا يستجيب له أحد»، انظر: الدرجيني: طبقات المشايخ 283/ 2
(2) انظر: الخليلي: الحق الدامغ 183 225 الجعبيري: البعد الحضاري: 715 764؛ وينعن: آراء الشيخ اطفيش العقدية: 437 - 472.
(3) خميس الرستاقي: منهج الطالبين: 194/ 2؛ السالمي: تحفة الأعيان: 112/ 1.