الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

الفصل الثالث

452

خلود العصاة في النار، معتبرا أن الاستثناء الوارد فيها يشير إلى تأجيل العقاب في جهنم إلى ما بعد عذاب القبر، فقال: «إلا قدر ما تخرجون من قبوركم فتحاسبون بأعمالكم الخبيثة، فتعاقبون عليها، وتخلدون في النار، فلذلك استثنى من الخلود ما ذكرنا، إلا قدر ما وصفنا» (1).

-

قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (سورة النساء: 93) ذهب هود بن محكم إلى أن وعيد الله بخلود القاتل العمد هو نفسه الوعيد الذي أطلقه لمن كفر (كفر نعمة ونفاق بقسمة المواريث في قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مهين) (سورة النساء: 14)

-

(2)

قوله تعالى: {ولاَ يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى» (سورة

الليل: 14، 15 حمل معنى الآية على المشرك وعلى المنافق لأن كليهما أعرض عن

طاعة الله (3)، وبالتالي فمصيرهما واحد وهو الخلود في النار.

-

قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالٌ لما يُريد (سورة هود: 106، 107) لم يبين هود معنى الاستثناء في الآية، وإنما اكتفى بحذف تأويل يحيى ابن سلام الذي لا يقول بخلود العصاة في النار من أصل

(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 560/ 1. (2) هود بن محكم: المصدر نفسه: 109/ 1 ..

(3) هود بن محكم: المصدر نفسه: 512/ 4.