الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

453

الآراء العقدية عند الإباضية

کتاب التفسير (1)، وعلق بأن الآية ترد على الفرقة الشاكة من مخالفيه الذين (1)، يعتقدون أن قوما يدخلون النار ثُمَّ يخرجون منها بالشفاعة (2).

أَمَّا استدلال أهل السنة النافين لخلود العصاة بالآية فهو كالتالي: يرون أن

الاستثناء منقطع، وبالتالي فإن معنى الآية هو أن المشركين والعصاة مصيرهم النار، لكن هناك من يستثنى من الخلود لتعلق مشيئة الله به، ولا يتحقق هذا إلا للعصاة

دون المشركين. كما أنهم يعتبرون خلود العصاة منوط بمقدار السماوات والأرض، وبعد هذا المقدار تقع المشيئة (3).

تحقق

ويذهب الإباضية إلى أن الاستثناء غير منقطع، وإنما هو متصل، يعني الخلود لِكُلِّ من تشملهم الآية، ذلك لأن الاستثناء بمشيئة الله يرد في القرآن للتنبيه على أن المخبر عنه كائن بمشيئة الله عز وجل، ولو شاء خلافه لكان، مثل قوله تعالى: سَنُقْرِتُكَ فَلا تَنسَى} (سورة الأعلى: 06»، ويرون أن السماوات والأرض المذكورتين هي غير السماوات والأرض المعهودتين في دنيانا بدليل قوله

تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَات (سورة إبراهيم: 48) (5).

2 - لقد اعتمد جابر بن زيد على دليلين من السنة لإثبات خلود

العصاة وهما:

(1) هود بن محكم المصدر نفسه: 250/ 2، هامش: 01، المحقق.

(2) هود بن محكم: المصدر نفسه: 250/ 2.

(3) القرطبي: تفسير القرطبي: 100/ 9.

(4) الخليلي: الحق الدامغ: 192.

(5) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 462.